الشيخ محمد الصادقي

309

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بِآياتِنا » ( 17 : 98 ) « يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ » ( 54 : ) 48 ) . حشرا على وجوههم في سحب النار ، لأنهم مشوا يوم الدنيا مكبين على وجوههم إخلادا إلى حياتها : « أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 67 : 22 ) . وتراهم « أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً » ممن ؟ « وَأَضَلُّ سَبِيلًا » ممن هم ؟ قد تشير « شر وأضل » هنا ، أنهم قالوا عن الرسول أنه شرّير ضلّيل ، فهنا في مجاراة التهكّم هم « شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا » فهما في الحق منسلخان عن التفضيل ، وفي حوار المجاراة ، وتنازل المحاكاة تفضيل ، ويكفيهم - إذا كان هناك شر وضلال ، أنهم هنالك « شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا » ! وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) . هنا يتقدم إيتاء الكتاب : التوراة ، على الإرسال ، وهو متأخر عنه وعن غرق فرعون بجنوده ؟ لأن الكتاب هو محور الرسالة والرسول داعية له ! . وفي « جَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً » تلميحة لطيفة للمعني من « سبيلا » في « يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا » أنه وزيره علي ( عليه السلام ) كما هارون مع موسى ، وقد يروى عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) متواترا : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » . « فَقُلْنَا اذْهَبا . . . » دليل على عدم اختصاص رسالته ببني إسرائيل ، بل والقبط المشركين المستكبرين أيضا « فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً » . « وآياتنا » هنا تعم الآيات الموسوية التسع وسائر الآيات آفاقية